
المدير العام

نادراً ما تكون التقنية هي سبب فشل التحول الرقمي. العقبة الحقيقية هي تغيير طريقة عمل المنظمة: نموذج التشغيل. يشمل ذلك تغيير العمليات، الأدوار، الصلاحيات، والحوكمة. تجاهل هذه التغييرات هو أسرع طريق لتعثر التحول الرقمي في السعودية والخليج.
تغيير نموذج التشغيل يعني إعادة تصميم طريقة تقديم القيمة في المنظمة. يشمل سير العمل، خطوط التقارير، هيكل اتخاذ القرار، والمساءلة. على عكس تحديث التقنية، هذه التغييرات تزعزع الروتين اليومي وتعيد توزيع السلطات. وتتطلب مهارات وسلوكيات وعقليات جديدة.
تشير أبحاث ماكينزي إلى أن 30% فقط من مشاريع التحول الرقمي تنجح. النمط الأكثر شيوعاً للفشل: الاستثمار في الأنظمة دون تغيير العمليات أو توضيح المسؤوليات. دراسة BCG لعام 2021 حول المبادرات الرقمية في الشرق الأوسط أظهرت أن المشاريع التي ركزت فقط على التقنية معرضة للفشل بنسبة 70% أكثر من تلك التي غيّرت نموذج التشغيل. في الخليج، كثير من برامج القطاع العام تعطلت ليس بسبب التقنية، بل بسبب مقاومة طرق العمل الجديدة وعدم وضوح المسؤوليات.
تخيل جهة حكومية سعودية تطلق منصة خدمات رقمية. التقنية جاهزة في الموعد. لكن الموظفين لا يعرفون من يوافق على الاستثناءات، والمديرون يواصلون التوقيع اليدوي، والمؤشرات لا تعكس أهداف الخدمات الرقمية. النتيجة: ضعف التبني. المشكلة ليست في التقنية، بل في غياب تغيير نموذج التشغيل: صلاحيات غير واضحة، عمليات قديمة، وحوافز لم تتغير.
القادة أمام خيار صعب. نشر التقنية بسرعة يعطي نتائج سريعة، لكنه يهدد بسطحية التبني. تغيير نموذج التشغيل يتطلب وقتاً أطول وتوافقاً أعمق، وقد يبطئ النتائج الظاهرة. لكنه الطريق الوحيد لترسيخ السلوكيات الجديدة وضمان استدامة التحول.
توصي Altaius بالتالي:
المنظمات التي تضع تغيير نموذج التشغيل في قلب التحول الرقمي—not مجرد خطوة لاحقة—هي الأكثر قدرة على تحقيق نتائج مستدامة.